السيد محمد باقر الصدر
21
جواهر الأصول
يؤديان » ( 1 ) . هذا تمام الكلام في المقام الثالث . 5 المقام الأول وأما المقام الأول : فقد ظهر حاله من طي كلامنا في المقام الثاني والثالث وليس فيه زيادة بحث ؛ وذلك لأنه : أما في الأصول العملية فتارة يقع البحث في الفحص وانه مختص بالمجتهد ؟ أم يعم المقلد ؟ وأخرى في موضوع الأصل كاليقين السابق والشك اللاحق في الاستصحاب والعلم الاجمالي في الاحتياط والتخيير ، أما في الموضوع فلا شك أن اليقين السابق مختص بالمقلَّد ( بالفتح ) فإنه هو الذي يتمكن من اليقين بالحكم وان كان المقلد يحصل له الشك ايضاً ، وكذا العلم الاجمالي بالحكم من مختصات المقلَّد ( بالفتح ) ولا يشمل العامي ، وهذا واضح ، وأما بالنسبة إلى الفحص فهو أيضا مختص بالمجتهد إذ هو الذي يتمكن منه دون المقلد ، إلا أن يقال إن فحص كل شخص بحسبه ، ومن أساليب الفحص بالنسبة إلى المقلد ، هو الرجوع إلى رسالة المجتهد لتمكنه منه . وأما في الامارات فيكون الفحص عن المعارض والمخصص فيها أيضا مختصا بالمجتهد دون المقلد ، لعدم تمكنه منه ، إلا أن يقال هنا أيضا بأن فحص كل شخص بحسبه وفحص العامي انما هو الرجوع إلى رسالة مقلده ، هذا تمام البحث في المقامات الثلاثة . ويمكن تحليل عملية الافتاء في المقام بالتمسك بالاطلاق المقامي ؛ وذلك بأن يقال : ان هذه النكتة ، وهي نكتة الفرق بين الاحكام الظاهرية والواقعية التي صارت منشئا للشبهة والاشكال ، يكون مغفولا عنها غالبا حتى بالنسبة إلى المجتهدين . وأدلة جواز التقليد كقوله تعالى : ( لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ ) ( 2 ) - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - ( 1 ) جامع أحاديث الشيعة باب حجية أخبار الثقات ، ح 1 . ( 2 ) سورة التوبة آية 122 .